شمس الدين السخاوي
54
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
مات بعيد شيخنا بيسير ظنا . 152 أحمد بن عمر بن شرف الشهاب القرافي ثم القاهري المالكي والد الشمس محمد الآتي ويعرف بابن قومة . كان مذكورا بالصلاح وجودة التعليم للأبناء انتفع به في ذلك الشهاب بن تقي وولده ، وبلغني مما يشهد لصلاحه أنه غاب عن بني مكتبه ثم جاء فوجدهم فيما يلعبون به عمل أحدهم قاضيا وآخر شاهدا آخر رسولا ونحو ذلك فقال هكذا يكون فكان كذلك ، مع الفضل في الفقه والعربية بحيث أن ولده أخذ العربية عنه . أحمد بن عمر بن عبد الله الشاب التائب . هكذا سمي جده عبد الله المقريزي ثم ابن فهد ، وسماه شيخنا وغيره أحمد بن عيسى وقد تقدم . 153 أحمد بن عمر بن عثمان بن علي الشهاب الخوارزمي الدمشقي الشافعي أخو إبراهيم الماضي ويعرف بابن قرا أحد الأعيان ممن أخذ في الفقه عن ناصر الدين التنكزي والتقي الحصني كان يقرأ عليه في كتابه الحاوي والتقي بن قاضي شهبة ، وبلغني أنه سمع على عائشة ابنة ابن عبد الهادي وارتحل فسمع على التاج ابن بردس وغيره وقرأ على ابن ناصر الدين ثم باينه كالبلاطنسي فلم يلبث أن نافره البلاطنسي وجمع فيه جزءا سماه جد المفترى فيما ابتدعه ابن قرا ثم غير اسمه وسماه الباعث . وكان عالما صالحا دينا مصرحا بالحط على الطائفة العربية بل وأتباع ابن تيمية بحيث أنه قال مجيبا لمن سأله عن اعتقاده من المخالفين له : اعتقادي زيتونة مباركة لا غربية ابن عربي ولا شرقية ابن تيمية وقد درس ووعظ وحلق للأوراد والذكر وجمع في ذلك شيئا بل بنى زاوية شهيرة خلف بستان الصاحب وكان يجتمع عليه الفقراء يطعمهم مع نورانية وتجمل وحسن بزة بحيث يسمى ملك العباد ولما دخل بيت المقدس اجتمع عليه أعيانه كالكمال بن أبي شريف وأخذوا عنه ثم سافر منه إلى الخليل ثم إلى مكة مع الركب وكان ذلك في سنة أربع وستين وفيها شهد علي بن عمران بإجازته للنوبي وقال لي أنه كان مجيدا لإقراء الحاوي وأمره بالاجتماع على الزين ماهر وأعلمه بأن ابن أبي الوفاء فاسد العقيدة قال وكانت عمامته شبيهة ببني الأتراك مع صغرها . وقال ابن أبي عذيبة أنه أحد الأعيان الصلحاء المشار إليهم بدمشق ، ولم يلبث أن مات في بلده في عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وستين وصلى عليه من الغد عن بضع وستين ودفن بالقبيبات بتربة قبلي مقبرة التقي الحصني وكانت جنازته حافلة رحمه الله .